الثعالبي

276

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( فإن لم يستجيبوا لكم ) ، لهذه الآية تأويلان : أحدهما : أن تكون المخاطبة من النبي صلى الله عليه وسلم للكفار ، أي : ويكون ضمير ( يستجيبوا ) ، على هذا التأويل عائدا على معبوداتهم . والثاني : أن تكون المخاطبة من الله تعالى للمؤمنين ، ويكون قوله ، على هذا ( فاعلموا ) بمعنى : دوموا على عملكم قال مجاهد : قوله تعالى : ( فهل أنتم مسلمون ) : هو لأصحاب محمد عليه السلام . وقوله سبحانه : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها . . . ) الآية : قالت قتادة وغيره : هي في الكفرة ، وقال مجاهد : هي في الكفرة وأهل الرياء من المؤمنين . / وإليه ذهب معاوية ، والتأويل الأول أرجح ، بحسب تقدم ذكر الكفار ، وقال ابن العربي في " أحكامه " : بل الآية عامة في كل من ينوي غير الله بعمله ، كان معه إيمان أو لم يكن ، وفي هذه الآية بيان لقوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى " ، وذلك أن العبد لا يعطى إلا على وجه قصده ، وبحكم ما ينعقد في ضميره ، وهذا أمر متفق عليه . وقوله : ( نوف إليهم أعمالهم فيها ) : قيل : ذلك في صحة أبدانهم وإدرار أرزاقهم ، وقيل : إن هذه الآية مطلقة ، وكذلك التي في " حم عسق " : ( من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ) الآية [ الشورى : 20 ] إلى آخرها ، قيدتهما وفسرتهما الآية التي في " سورة سبحان " ، وهي قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد . . . ) الآية [ الإسراء : 18 ] ، فأخبر سبحانه أن العبد ينوي ويريد ، والله يحكم ما يريد ، ثم ذكر ابن العربي الحديث الصحيح في النفر الثلاثة الذين كانت أعمالهم رياء ، وهم رجل جمع القرآن ، ورجل قتل في سبيل الله ، ورجل كثير المال ، وقول الله لكل واحد منهم : " ماذا عملت ؟ " ثم قال في آخر الحديث : ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبتي ، وقال : يا أبا هريرة ،